الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٩ - كان يوم أحد يوم محنة
..........
يا ذوى لكيعة و لكاعة [١] و فى المؤنث على هذا القياس.
قال المؤلف: و لا يقال يا لكاعان، و لا فسقان، لسرّ شرحناه فى غير هذا الكتاب. و تلخيص معناه: أن العرب قصدت بهذا النّبإ فى النّداء قصد العلم، لأن الاسم العلم ألزم للمسمّى من الوصف المشتقّ من الفعل نحو فاسق و غادر، كما قالوا عمر، و عدلوا عن عامر الذي هو وصف فى الأصل تحقيقا منهم للعلميّة، ثم إن الاسم العلم لا يثنّى و لا يجمع و هو علم، فإذا ثنّى زال عنه تعريف العلميّة، فمن أجل ذلك لم يثنّوا يا فسق و يا غدر، لأن فى ذلك نقضا لما قصدوه من تنزيله منزلة الاسم العلم، أى: إنه مستحقّ لأن يسمّى بهذا الاسم، فهذا أبلغ من أن يقولوا: يا فاسق، فيجيئوا بالاسم، الذي يجرى مجرى الفعل و الفعل غير لازم، و العلم ألزم منه، و التّثنية و الجمع تبطل العلميّة كما ذكرنا فافهمه، و وقع فى الموطأ من رواية يحيى فى حديث عبد اللّه بن عمر أنه قال لمولاة له: اقعدى لكع، و قد عيبت هذه الرواية على يحيى، لأن المرأة إنما يقال لها: لكاع، و قد وجدت الحديث كما رواه يحيى فى كتاب الدّارقطنيّ، و وجهه فى العربيّة أنه منقول غير معدول فجائز أن يقال للأمة يا لكع كما يقال لها إذا سبت: يا زيل و يا وسخ إذ اللّكع ضرب من الوسخ، كما قدمناه و هو فى كتاب العين.
[١] قال الفراء: ثنية لكاع أن تقول: يا ذواتى لكيعة أقبلا، و يا ذوات لكيعة أقبلن و قالوا فى النداء للرجل: يا لكع، و للمرأة يا لكاع، و للاثنين:
يا ذوى لكع.