الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٤٢ - شعر أبى سفيان فى الرد على حسان
..........
فسميت ذات الرقاع لذلك، و كانوا قد نزلوا فيها فى تلك الغزاة، و أصح من هذه الأقوال كلها ما رواه البخاري من طريق أبى موسى الأشعرى، قال:
«خرجنا مع النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- فى غزاة، و نحن ستّة نفر بيننا بعير نعتقبه، فنقبت أقدامنا، و نقبت قدماى، و سقطت أظفارى، فكنا فلفّ على أرجلنا الخرق، فسمّيت غزوة ذات الرّقاع، لما كنا نعصب من الخرق على أرجلنا، فحدث أبو موسى بهذا، ثم كره ذلك، فقال: ما كنت أصنع بأن أذكره، كأنه كره أن يكون شيئا من عمله أفشاه» [١].
صلاة الخوف:
فصل: و ذكر صلاة الخوف، و أوردها من طرق ثلاث، و هى مرويّة بصور مختلفة أكثر مما ذكر. سمعت شيخنا أبا بكر- (رحمه اللّه)- يقول: فيها ستّ عشرة رواية، و قد خرج المصنفون أصحّها، و خرج أبو داود منها جملة، ثم اختلف الفقهاء فى التّرجيح، فقال طائفة: يعمل منها بما كان أشبه بظاهر
[١] هو فى صحيح مسلم أيضا و نقبت أقدامنا: رقت أقدامنا. نعتقبه: نركبه عقبة عقبة، و هو أن يركب هذا قليلا، ثم ينزل فيركب الآخر بالنوبة حتى يأتى على سائرهم. و قد اختلف فى ميقاتها على أقوال ذكرها الحافظ فى الفتح، ثم قال: «و هذا التردد لا حاصل له، بل الذي ينبغى الجزم به أنها بعد غزوة بنى قريظة، لأنه تقدم أن صلاة الخوف فى غزوة الخندق لم تكن شرعت، و قد ثبت وقوع صلاة الخوف فى غزوة ذات الرقاع، فدل على تأخرها بعد الخندق، ص ٣٣٥ ح ٦ فتح البارى سنة ١٣٤٨ مطبعة البهية المصرية. و انظر أيضا زاد المعاد ص ٢٧٤ ح ٢ ط السنة المحمدية.