الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٥٦٤ - مهاجرات الحبشة
..........
الجيش ضرب له بسهم، و لم يكن له صفىّ، ذكره أبو داود، و أمر الصّفىّ بعد الرسول (عليه السلام) لإمام المسلمين فى قول أبى ثور، و خالفه جمهور الفقهاء، و قالوا: كان خصوصا للنبى (عليه السلام) [١].
صداق صفية:
و قوله: أعتقها، و جعل عتقها صداقها، هو صحيح فى النقل، و قال به كثير من العلماء، و من لم يقل به من الفقهاء تأوّله خصوصا بالنبى (صلى الله عليه و سلم) أو منسوخا، و ممّن لم يقل به مالك بن أنس، و جماعة سواه لا يرون مجرّد العتق يغنى عن صداق [٢].
حنش الصنعانى:
و ذكر حديث حنش الصّنعانى عن رويفع بن ثابت. هو حنش بن
[١] سبق الكلام عن الصفى فى الشرح.
[٢] فى حديث متفق عليه عن أنس رضى اللّه عنه عن النبيّ (صلى الله عليه و سلم) أنه أعتق صفية و جعل عتقها صداقها.
و قد ذهب الأكثر إلى عدم صحة جعل العتق مهرا متأولين بأنه «ص» أعتقها بشرط أن يتزوجها، فوجب له عليها قيمتها، و كانت معلومة، فتزوجها بها. و الذي يرد هذا التأويل أنه ورد فى مسلم بلفظ «ثم تزوجها. و جعل عتقها صداقها» و الحق مع القائلين بعدم صحة جعل العتق صداقا، لأن اللّه يقول:
وَ آتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً، فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً. فالصداق فرض، و لا يجوز للمرأة أن تتنازل عنه كله، بل عن بعضه