الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٥٦٢ - مهاجرات الحبشة
..........
خمس الخمس، و روى يونس عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمّع الأنصاري، قال:
حدثني عثمان بن كعب القرظىّ، قال: حدثني فى رجل من بنى النّضير، كان فى حجر صفيّة بنت حيىّ من رهطها يقال له: ربيع، عن صفيّة بنت حيىّ قالت: ما رأيت أحدا قطّ أحسن خلقا من رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، لقد رأيته ركب بى من خيبر حين أفاء اللّه عليه على ناقته ليلا فجعلت أنعس فيضرب رأسى مؤخرة الرّحل، فيمسّنى بيده، و يقول: يا هذه مهلا يا ابنة حيىّ، حتى إذا جاء الصّهباء [١]، قال: أما إنى أعتذر إليك يا صفيّة مما صنعت بقومك، إنهم قالوا لى: كذا، و قالوا لى: كذا. و حديث اصطفائه صفية يعارضه فى الظاهر الحديث الآخر عن أنس أنها صارت لدحية فأخذها منه، و أعطاه سبعة أرؤس، و يروى أنه أعطاه بنتى عمّها عوضا منها، و يروى أيضا أنه قال له:
خذ رأسا آخر مكانها [٢]، و لا معارضة بين الحديثين، فإنما أخذها من دحية
- الزبيدى عن سفيان الثورى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كانت صفية من الصفى، و قد فسره ابن سيرين فيما أخرجه أبو داود بإسناد صحيح عنه قال: كان يضرب للنبى «ص» بسهم مع المسلمين، و الصفى يؤخذ له رأس من الخمس قبل كل شيء. و من طريق الشعبى قال: كان للنبى «ص» سهم يدعى الصفى إن شاء، عبدا، و إن شاء أمة، و إن شاء فرسا يختاره من الخمس. و من طريق قتادة: كان النبيّ «ص» إذا غزا كان له سهم صاف يأخذه من حيث شاء، و كانت صفية من ذلك السهم.
[١] الصهباء موضع بينه و بين خيبر يريد كما ذكر ابن سعد، و هى التي بنى فيها رسول اللّه «ص» بصفية كما جاء فى البخاري و فى رواية عند سد الروحاء.
[٢] قد ذكر البخاري فى رواية له أن صفية كانت فى السبى، فصارت إلى-