الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٩٨ - نسب القرطاء
..........
بدد. فإن قيل: فهل أجيبت فيهم دعوة خبيب، و الدعوة على تلك الحال من مثل ذلك العبد مستجابة؟
قلنا: أصابت منهم من سبق فى علم اللّه أن يموت كافرا، و من أسلم منهم فلم بعنه خبيب و لا قصده بدعائه، و من قتل منهم كافرا بعد هذه الدعوة، فإنما قتلوا بددا غير معسكرين و لا مجتمعين كاجتماعهم فى أحد، و قبل ذلك فى بدر، و إن كانت الخندق بعد قصّة خبيب فقد قتل منهم آحاد فيها متبدّدون، ثم لم يكن لهم بعد ذلك جمع و لا معسكر غزوا فيه، فنفذت الدعوة على صورتها و فيمن أراد خبيب- (رحمه اللّه)- و حاشا له أن يكره إيمانهم و إسلامهم [١].
ابن كهيبة فى شعر حسان:
فصل: و ذكر أشعار حسّان فى خبيب و أصحابه، و ليس فيهم معنى خفى، و لا لفظ غريب وحشىّ، فيحتاج إلى تفسيره، لكن فى بعضها:
- الخشنى البدة بكسر الباء: المتفرقون، و هو بفتح الباء المصدر، و أصله من التبدد و هو التفرق. و ذكر ابن الأثير ما يأتى: بدد: يروى بكسر الباء جمع بدة و هى الحصة و النصيب؛ أى اقتلهم حصصا مقسمة، لكل واحد حصته و نصيبه.
و يروى بالفتح. أى. متفرقين فى القتل واحد أبعد واحد من التبديد.
[١] و قصيدة خبيب فى السيرة لم يرو منها البخاري غير هذين:
ما إن أبالى حين أقتل مسلما* * * على أى شق كان للّه مصرعى
و ذاك فى ذات الإله و إن يشأ* * * يبارك على أوصال شلوزع؟؟؟
و فى رواية أبى الأسود عن عروة ذكر البيت الأول و الرابع من القصيدة.