الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٨٩ - بشرى فتح مكة و تعجيل بعض المسلمين
..........
كما قال الحجاج: ما وجدت إلى دم فلان فاكرش.
و قوله: و لا إغلال، هى الخيانة، يقال: فلان مغل الأصبع، أى خائن اليد. قال الشاعر:
حدّثت نفسك بالوفاء، و لم تكن* * * بالغدر خائنة مثل الأصبع
و الإسلال: السرقة، و الخلسة و نحوها، و هى السلة قالوا فى المثل:
الخلّة تدعو إلى السّنّة.
أبو جندل و صاحباه فى الخمر:
فصل: و ذكر خروج أبى جندل يرسف فى الحديد. أبو جندل، هو العاصى بن سهيل، و أما أخوه عبد اللّه بن سهيل، فكان قد فر يوم بدر إلى المسلمين، فلحق بهم، و شهد بدرا، و المشاهد كلّها، و قتل يوم اليمامة شهيدا، و أما أبو جندل، فاستشهد مع أبيه بالشام فى خلافة عمر، و هو الذي شرب الخمر متأوّلا لقوله تبارك و تعالى لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا [إِذا مَا اتَّقَوْا وَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ، ثُمَّ اتَّقَوْا وَ آمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَ أَحْسَنُوا؛ وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ] المائدة: ٩٣ فجلده أبو عبيدة بأمر عمر و جلد صاحبه، و هو ضرار، ثم إن أبا جندل أشفق من الذّنب حتى قال: لقد هلكت، فبلغ ذلك عمر رضى اللّه عنه، فكتب إليه: إن الذي زيّن لك الخطيئة هو الذي حظر عليك التوبة: