الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٦٦ - فضل اللّه على الناس ببعث الرسل
عدوّك لا يصلحك و لا يصلحهم إلا ذلك، فامض على ما أمرت به، على خلاف من خالفك، و موافقة من وافقك، فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ، أى ارض به من العباد، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ. إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ، وَ إِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ: أى لئلا تترك أمرى للناس، و ارفض أمر الناس إلى أمرى، و على اللّه لا على الناس، فليتوكل المؤمنون.
[ما نزل فى الغلول]
ما نزل فى الغلول ثم قال: وَ ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ، وَ مَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ، ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ: أى ما كان لنبىّ أن يكتم الناس ما بعثه اللّه به إليهم، عن رهبة من الناس و لا رغبة، و من يفعل ذلك يأت يوم القيامة به، ثم يجزى بكسبه، غير مظلوم و لا معتدى عليه أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ على ما أحبّ الناس أو سخطوا كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ لرضا الناس أو لسخطهم. يقول: أ فمن كان على طاعتى، فثوابه الجنة و رضوان من اللّه كمن باء بسخط من اللّه و استوجب سخطه، فكان مَأْواهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ أسواء المثلان! فاعرفوا. هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ، وَ اللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ لكلّ درجات مما عملوا فى الجنة و النار: أى إن اللّه لا يخفى عليه أهل طاعته من أهل معصيته.
[فضل اللّه على الناس ببعث الرسل]
فضل اللّه على الناس ببعث الرسل ثم قال: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ