الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٨٤ - غزوة بنى لحيان
..........
كما أن الكاف و الهاء كذلك، و قد قالوا: منّى و عنّى، و هو ضمير خفض، و فيه النون، و قالوا ليتى و لعلّى، و هو ضمير نصب و ليس فيه نون فإن. قيل:
فما موضع الاسم من الإعراب إذا قلت: قطى و قدى؟ قلنا: إعرابهما كإعراب حسبى مبتدأ و خبره محذوف، و إنما لزم حذف خبره لما دخله من معنى الأمر، و من هذا الباب قول جهنّم أعاذنا اللّه منها: قطى و عزّتك قطى، و يروى: قطنى، و ذلك بعد قولها: هل من مزيد، فإذا وضعت فيها القدم، و زوى بعضها إلى بعض، قالت: قطنى [١]. و قد جمع الشاعر بين اللّغتين، فقال:
قدنى من نصر الخبيبين قدى [٢]
[١] فى حديث صحيح: «لا تزال جهنم يلقى فيها. و تقول هل من مزيد، حتى يضع رب العزة فيها قدمه فينزوى بعضها إلى بعض، فتقول: قط، قط بعزتك و كرمك، و لا يزال فى الجنة فضل حتى ينشىء اللّه لها خلقا، فيسكنهم فضل الجنة» متفق عليه بين البخاري و مسلم. و فى حديث آخر متفق عليه بينهما.
«فأما النار، فلا تمتلئ حتى يضع اللّه رجله تقول: قط قط قط» و ثبوت صحة النص يفرض علينا الإيمان بمقتضاه، الإيمان الذي يقتبس نور الهدى من قوله سبحانه: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) فلله جل شأنه ما يخير به عن نفسه، و ما يخبر به عنه رسوله (صلى الله عليه و سلم) دون تمثيل أو تشبيه أو تأويل أو تعطيل.
[٢] الرجز من شواهد سيبويه فى الكتاب، و قد أنشده ص ٣٨٧ ح ١ تحت: «باب علامة إضمار المنصوب المتكلم و المجرور المتكلم» البيت عنده:
قدنى من نصر الخبيبين قدى* * * ليس الإمام بالشحيح الماجد-