الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤١٣ - القرآن و براءة عائشة
ستصدقك. فدعا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بريرة ليسألها، قالت: فقام إليها علىّ بن أبى طالب، فضربها ضربا شديدا، و يقول: اصدقى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، قالت: فتقول: و اللّه ما أعلم إلا خيرا، و ما كنت أعيب على عائشة شيئا، إلا أنى كنت أعجن عجينى، فآمرها أن تحفظه، فتنام عنه فتأتى الشاة فتأكله.
[القرآن و براءة عائشة]
القرآن و براءة عائشة قالت: ثم دخل علىّ رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و عندى أبواى، و عندى امرأة من الأنصار، و أنا أبكى، و هى تبكى معى، فجلس، فحمد اللّه و أثنى عليه، ثم قال يا عائشة، إنه قد كان ما قد بلغك من قول الناس، فاتقى اللّه، و إن كنت قد قارفت سوءا، مما يقول الناس فتوبى إلى اللّه، فإن اللّه يقبل التوبة عن عباده، قالت: فو اللّه ما هو إلا أن قال لى ذلك، فقلص دمعى، حتى ما أحسّ منه شيئا، و انتظرت أبوىّ أن يجيبا عنى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فلم يتكلّما. قالت: و ايم اللّه لأنا كنت أحقر فى نفسى، و أصغر شأنا من أن ينزل اللّه فىّ قرآنا يقرأ به فى المساجد، و يصلى به، و لكنى قد كنت أرجو أن يرى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فى نومه شيئا يكذّب به اللّه عنى، لما يعلم منى براءتى، أو يخبر خبرا، فأمّا قرآن ينزل فىّ، فو اللّه لنفسى كانت أحقر عندى من ذلك. قالت: فلما لم أر أبوىّ يتكلّمان، قالت: قلت لهما: أ لا تجيبان رسول الله (صلى الله عليه و سلم)؟ قالت: فقالا: و اللّه ما ندرى بما ذا نجيبه، قالت: و و اللّه ما أعلم أهل بيت دخل عليهم ما دخل على آل أبى بكر
..........