الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٨ - كان يوم أحد يوم محنة
..........
كان يمزح، و لا يقول إلّا حقّا، فكيف يقول: أين لكع و قد سماه سيّدا فى حديث آخر؟ فالجواب: أنه أراد التشبيه باللّكع الذي هو الفلوّ أو المهر لأنه طفل كما أن الفلوّ و المهر [١] كذلك، و إذا قصد بالكلام قصد التشبيه، لم يكن كذبا، و نحوه قوله (عليه السلام): لا تقوم الساعة حتى يكون أسعد الناس فى الدنيا لكع بن لكع، و اللّكع فى اللغة: وسخ الغرلة، و هو أيضا الفلوّ الصّغير، فمن أجل هذا جاز أن يستعمل فى غير النّداء، لأنه على هذا الوجه غير معدول كما عدل خبث عن خبيث، و فسق عن فاسق، و قال ابن الأنبارىّ فى الزّاهر: اشتقاقه من الملاكع، و هو ما يخرج مع المولود من ماء الرّحم و دمها، و أنشد:
رمت الفلاة بمعجل متسربل* * * غرس السّلى و ملاكع الأمشاج
قال: و يقال فى الواحد يا لكع، و فى الاثنين يا ذوى لكيعة، و لكاعة، و لا تصرف لكيعة، و لكن تصرف لكاعة لأنه مصدر و فى الجميع،
- و لكاع مبنية على الكسر. و اللكع عند العرب: العبد، ثم استعمل فى الحمق و الذم، و قد لكع الرجل بوزن فرح يلكع لكعا فهو ألكع، و قد يطلق على الصغير، فان أطلق على الكبير أريد به الصغير العلم و العقل. و قد ورد فى حديث سعد بن عبادة أ رأيت إذ دخل رجل بيته، فرأى لكاعا قد تفخذ امرأته ... الخ فجعل لكاع صفة لرجل. و يقال: لعله أراد لكعا فحرف. «خزانة الأدب و النهاية لابن الأثير».
[١] فلو: المهر الصغير، و قيل هو الفطم من أولاد ذوات الحافر، و فى اللسان من معانى اللكع: المهر و الجحش.