الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٦٩ - مصير قتلى أحد
بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم، أى و يسرون بلحوق من لحقهم من إخوانهم على ما مضوا عليه من جهادهم، ليشركوهم فيما هم فيه من ثواب اللّه الذي أعطاهم، قد أذهب اللّه عنهم الخوف و الحزن. يقول اللّه تعالى: يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ فَضْلٍ، وَ أَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ لما عاينوا من وفاء الموعود، و عظيم الثواب.
[مصير قتلى أحد]
مصير قتلى أحد قال ابن إسحاق: و حدثني إسماعيل بن أميّة، عن أبى الزّبير، عن ابن عبّاس، قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): لمّا أصيب إخوانكم بأحد، جعل اللّه أرواحهم فى أجواف طير خضر، ترد أنهار الجنّة، و تأكل من ثمارها، و تأوى إلى قناديل من ذهب، فى ظلّ العرش، فلما وجدوا طيب مشربهم و مأكلهم، و حسن مقيلهم، قالوا: يا ليت إخواننا يعلمون ما صنع اللّه بنا، لئلا يزهدوا فى الجهاد، و لا ينكلوا عن الحرب؛ فقال اللّه تعالى:
فأنا أبلغهم عنكم، فأنزل اللّه على رسوله (صلى الله عليه و سلم) هؤلاء الآيات:
(و لا تحسبنّ ...).
قال ابن إسحاق: و حدثني الحارث بن الفضيل، عن محمود بن لبيد الأنصاري عن ابن عباس أنه قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): الشّهداء على بارق نهر بباب الجنّة، فى قبّة خضراء، يخرج عليهم رزقهم من الجنّة بكرة و عشيّا.
قال ابن إسحاق: و حدثني من لا أتهم، عن عبد اللّه بن مسعود أنه سئل عن
..........