الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٩٦ - ذكر من قتل من المشركين يوم أحد
..........
نزل بينهما، حتى طلقها، فو اللّه إن كان بها لمعجبا؟ فيقولون: ما فعل فلان؟
فيقولون: مات أيهات قبل بزمان، فيقولون: هلك و اللّه ما سمعنا له بذكر، إن للّه طريقين، أحدهما: علينا، و الآخر: يخالف بها عنّا، فإذا أراد اللّه بعبد خيرا أمرّ به علينا، فعرفناه، و عرفنا متى مات، و إذا أراد اللّه بعبد شرّا خولف به عنا، فلم نسمع له بذكر، هلك و اللّه فلان، فإن هذا لأدنى الشهداء عند اللّه؟؟؟، و إن الآخر رجل خرج مسودا بنفسه و رحله يحب أن يقتل، و لا يقتل، أتاه سهم غرب فأصابه، فذلك رفيق إبراهيم خليل الرّحمن يوم القيامة يحكّ ركبتاه ركبتيه، و أفضل الشهداء: رجل خرج مسودا بنفسه و رحله يحبّ أن يقتل و أن يقتل، و قاتل حتى قتل قعصا فذلك يبعثه اللّه يوم القيامة شاهرا سيفه، يتمنّى على اللّه، لا يسأله شيئا إلا أعطاه إيّاه. وقع فى هذا الحديث ذكر الحوت و لعبه مع الثّور و قد خرّجه هنّاد بن السرى بإسناد حسن فى كتاب الرقاق له بأكثر مما وقع هاهنا، و فى الصحيحين منه ذكر أكل أهل الجنة من كبد الحوت أوّل ما يأكلون، ثم ينحر لهم ثور الجنّة، و فى هذا الحديث من باب التفكّر و الاعتبار أن الحوت لما كان عليه قرر هذه الأرض [١]، و هو حيوان سابح ليستشعر أهل هذه الدار أنهم فى منزل قلعة، و ليس بدار قرار، فإذا نحر لهم، قبل أن يدخلوا الجنة، فأكلوا من كبده، كان فى ذلك إشعار لهم بالرّاحة من دار الزّوال، و أنهم قد صاروا إلى دار القرار، كما يذبح لهم الكبش الأملح على الصّراط، و هو
[١] ذلك كان مبلغ علم عصره عن الأرض، و لهذا يجب النظر فيما بناه عليه.