الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٥ - كان يوم أحد يوم محنة
..........
عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود الفقيه، ذكره عبد بن حميد فى التّفسير، و عتبة هو أوّل من سمّى المصحف مصحفا، فيما روى ابن وهب فى الجامع.
الهامة و الظمء:
و قول ثابت بن وقش و حسيل: إنما نحن هامة اليوم أو غد، يريد:
الموت، و كان من مذهب العرب فى الميت أنّ روحه تصير هامة [١]، و لذلك قال الآخر:
و كيف حياة أصداء و هام و قوله: لم يبق من عمرنا إلّا ظمء [٢] حمار. إنما قال ذلك، لأن الحمار
[١] الصدى- كما يقول ابن دريد فى الاشتقاق طائر معروف، و تزعم العرب أنه إذا قتل رجل خرج من هامته طائر يسمى: الصدى، فينادى الليل كله: اسقونى، حتى يقتل قاتله، و هذا باطل، و يسمونه أيضا: هامة. ص ٢٣٣ الاشتقاق. و الصدى أصلا- كما فى القاموس- طائر يصر بالليل يقفز قفزانا و يطير و الناس- كما يقول العديس العبدى- يرونه الجندب، و إنما هو الصدى، فأما الجندب، فانه أصغر من الصدى، و الصدى ذكر اليوم. و الهامة أصلا رأس كل شيء و جمعه هام، و الهامة: طير الليل و هو الصدى. و سمى الصدى لما تعتقده الأعراب من كونه عطشان و لا يزال يقول اسقونى. و الصدى: العطش.
و قد سمى الدماغ هامة لأنه يشبه رأس الصدى، و تسميته الطائر بالهامة يحتمل أن تكون المعنى الذي لأجله سمى صدى و هو العطش، و يجوز أن يكون قد اشتق من الهيام، و هو داء يصيب الإبل فتشرب و لا تروى. القاموس، و حياة الحيوان للدميرى ح ٢ ص ٥٩، ٣٧٤.
[٢] و الظمء ما بين الشربتين و الوردين و ما بين سقوط الولد إلى حين موته؛ فيكون المعنى: لم يبق لنا إلا يسير.