الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٧٠ - أبو بصير و زملاؤه فى العيص
جالس فى المسجد، فلما رآه رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) طالعا، قال: إن هذا الرجل قد رأى فزعا، فلما انتهى إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، قال:
ويحك! مالك؟ قال: قتل صاحبكم صاحبى. فو اللّه ما برح حتى طلع أبو بصير متوشّحا بالسّيف، حتى وقف على رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فقال:
يا رسول اللّه، وفت ذمّتك، و أدّى اللّه عنك، أسلمتنى بيد القوم و قد امتنعت بدينى أن أفتن فيه، أو يبعث بى. قال: فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) ويل امّه محشّ حرب لو كان معه رجال!
[أبو بصير و زملاؤه فى العيص]
أبو بصير و زملاؤه فى العيص ثم خرج أبو بصير حتى نزل العيص، من ناحية ذى المروة، على ساحل البحر، بطريق قريش التي كانوا يأخذون عليها إلى الشام، و بلغ المسلمين الذين كانوا احتبسوا بمكة قول رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) لأبى بصير:
«ويل امّه محشّ حرب لو كان معه رجال!»، فخرجوا إلى أبى بصير بالعيص، فاجتمع إليه منهم قريب من سبعين رجلا، و كانوا قد ضيّقوا على قريش، لا يظفرون بأحد منهم إلا قتلوه، و لا تمرّ بهم عير إلا اقتطعوها، حتى كتبت قريش إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) تسأل بأرحامها إلا آواهم، فلا حاجة لهم بهم. فآواهم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فقدموا عليه المدينة.
قال ابن هشام: فلما بلغ سهيل بن عمرو قتل أبى بصير صاحبهم
..........