الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٧٣ - حول آية المهاجرات المؤمنات
- قال ابن هشام: واحدة العصم: عصمة، و هى الحبل و السّبب. قال عشى بنى قيس بن ثعلبة:
إلى المرء قيس نطيل السّرى* * * و نأخذ من كلّ حىّ عصم
و هذا البيت فى قصيدة له.
وَ سْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ، وَ لْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا، ذلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ، وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ.
قال: فكتب إليه عروة بن الزّبير: إن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) كان صالح قريشا يوم الحديبية على أن يردّ عليهم من جاء بغير إذن وليّه، فلما هاجر النساء إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و إلى الإسلام أتى اللّه أن يرددن إلى المشركين إذا هنّ امتحن بمحنة الإسلام، فعرفوا أنهنّ إنما جئن رغبة فى الإسلام، و أمر بردّ صدقاتهنّ إليهم إن احتبسن عنهم، إن هم ردّوا على المسلمين صداق من حبسوا عنهم من نسائهم، ذلكم حكم اللّه يحكم بينكم، و اللّه عليم حكيم. فأمسك رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) النساء و ردّ الرجال، و سأل الذي أمره اللّه به أن يسأل من صدقات نساء من من حبسوا منهنّ، و ان يردّوا عليهم مثل الذي يردّون عليهم، إن هم فعلوا، و لو لا الذي حكم اللّه به من هذا الحكم لردّ رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) النساء كما ردّ الرجال، و لو لا الهدنة و العهد الذي كان بينه و بين قريش يوم الحديبية لأمسك النساء، و لم يردد لهنّ صداقا، و كذلك كان يصنع بمن جاءه من المسلمات قبل العهد.
..........