الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٠٢ - حول فتنة ابن أبىّ و نفاقه
قال ابن إسحاق: فلما استقلّ رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و سار، لقيه أسيد بن حضير فحيّاه بتحيّة النبوّة و سلّم عليه، ثم قال: يا نبىّ اللّه، و اللّه لقد رحت فى ساعه منكرة، ما كنت تروح فى مثلها، فقال له رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): أو ما بلغك ما قال صاحبكم؟ قال: و أىّ صاحب يا رسول اللّه؟ قال: عبد اللّه بن أبىّ، قال: و ما قال؟ قال: زعم أنه إن رجع إلى المدينة ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ، قال: فأنت يا رسول اللّه و اللّه تخرجه منها إن شئت، هو و اللّه الذليل و أنت العزيز؛ ثم قال: يا رسول اللّه، ارفق به فو اللّه لقد جاءنا اللّه بك، و إنّ قومه لينظمون له الحرز ليتوّجوه، فإنه ليرى أنك قد استلبته ملكا.
ثم مشى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بالناس يومهم ذلك حتى أمسى، و ليلتهم حتى أصبح، و صدر يومهم ذلك حتى آذتهم الشمس، ثم نزل بالناس، فلم يلبثوا أن وجدوا مسّ الأرض فوقعوا نياما، و إنما فعل ذلك رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) ليشغل النّاس عن الحديث الذي كان بالأمس، من حديث عبد اللّه بن أبىّ.
ثم راح رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بالنّاس، و سلك الحجاز حتى نزل على ماء بالحجاز فويق النّقيع؛ يقال له: بقعاء. فلما راح رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) هبّت على الناس ريح شديدة آذتهم و تخوّفوها؛ فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): لا تخافوها، فإنما هبّت لموت عظيم من عظماء الكفّار.
فلمّا قدموا المدينة وجدوا رفاعة بن زيد بن التّابوت، أحد بنى قينقاع، و كان
..........