الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٩١ - نسب القرطاء
..........
البصرىّ و ابن سيرين و الرّبيع بن زياد و جماعة من علية التّابعين ذكرهم الطبرى [١] يشهدون بما قال زياد من خروج حجر بن عدىّ عليه [٢]، و كان حجر شديد الإنكار للظلم، غليظا على الأمراء، و أنكر على زياد أمورا من الظلم فخرج عليه، و لم يكن قصده الخروج على معاوية، فلما حمل حجر إلى معاوية فى خمسة من أصحابه، قال له: السلام عليك يا أمير المؤمنين، فقال له معاوية: أو أنا للمؤمنين أمير؟! ثم أمر بقتله، فعند ذلك صلّى حجر الركعتين، ثم لقى معاوية عائشة بالمدينة، فقالت له: أما اتقيت اللّه يا معاوية فى حجر بن عدى و أصحابه؟ فقال: أو أنا قتلتهم، إنما قتلهم من شهد عليهم، فلما أكثرت عليه، قال لها: دعينى و حجرا فإنى ملاقيه غدا على الجادّة، قالت:
فأين عزب عنك حلم أبى سفيان؟ فقال: حين غاب عنى مثلك من قومى [٣].
[١] فى ص ٢٦٩ و ما بعدها ح ٥ ط دار المعارف.
[٢] و قد جاء فى كتاب هذه الشهادة ما يأتى: «هذا ما شهد عليه أبو بردة بن أبى موسى للّه رب العالمين. شهد أن حجر بن عدى خلع الطاعة، و فارق الجماعة، و لعن الخليفة، و دعا إلى الحرب و الفتنة. و جمع إليه الجموع يدعوهم إلى نكث البيعة، و خلع أمير المؤمنين معاوية، و كفر باللّه عز و جل كفرة صلعاء» ص ٢٦٩ المصدر السابق.
[٣] تعددت روايات الطبرى للقاء عائشة و معاوية رضى اللّه عنهما. ففى ص ٢٥٧ يذكر أنه لقيها بمكة، فقالت: يا معاوية أين كان حلمك عن حجر؟
فقال لها: يا أم المؤمنين لم يحضرنى رشيد!! و فى ص ٢٧٨ أن عائشة أرسلت إلى معاوية بعثت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فى شأن حجر و أصحابه، فقدم عليه، و قد قتلهم، فقال له عبد الرحمن: أين غاب عنك حلم أبى سفيان؟
قال: غاب عنى حين غاب عنى مثلك من حلماء قومى.-