الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٨٤ - ذكر من قتل من المشركين يوم أحد
..........
و هو افتعال من الأخذ، فإذا قلت: اتّخذت كذا، فمعناه: أخذته لنفسى، و اخترته لها، فالتاء الأولى بدل من ياء، و تلك الياء بدل من همزة أخذ، فقلبت تاء إذ كانت الواو تنقلب تاء فى مثل هذا البناء، نحو اتّعد و اتّزر و الياء أخت الواو، فقلبت فى هذا الموضع تاء، و كثر استعمالهم لهذه الكلمة، حتى قالوا: تخذت بحذف إحدى التاءين اكتفاء بإحداهما عن الأخرى، و لا يكون هذا الحذف إلا فى الماضى خاصّة، لا يقال تتخذ كما يقال تخذ، لأن المستقبل ليس فيه همزة وصل، و إنما فروا فى الماضى من ثقل الهمزة فى الابتداء، و استغنوا بحركة التاء عنها، و كسروا الخاء من تخذت لأنه لا مستقبل له مع الحذف، فحركوا عين الفعل بالحركة التي كانت له فى المستقبل. و كلامنا هذا على اللغة المشهورة، و إلا فقد حكى يتخذ فى لغة ضعيفة ذكرها أبو عبيد، و ذكرها النحاس فى إعراب القرآن.
أدلة علي صحة خلافة أبي بكر:
و ذكر قوله سبحانه أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ إلى قوله:
وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ظهر تأويل هذه الآية حين انقلب أهل الرّدّة على أعقابهم، فلم يضرّ ذلك دين اللّه، و لا أمّة نبيّه، و كان أبو بكر يسمّى:
أمير الشاكرين لذلك، و فى هذه الآية دليل على صحة خلافته، لأنه الذي قاتل المنقلبين على أعقابهم حين ردّهم إلى الدين الذي خرجوا منه، و كان فى قوله سبحانه: وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ دليل على أنهم سيظفرون بمن ارتدّ، و تكمل عليهم النعمة، فيشكرون، فتحريضه إيّاهم على الشّكر