الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٦٩ - تفسير ابن هشام لبعض الغريب
حدثني مولى لآل زيد بن ثابت، عن عكرمة مولى ابن عباس، أو عن سعيد ابن جبير عن ابن عبّاس.
قال: قال ابن عباس: لما أصيبت السّريّة التي كان فيها مرثد و عاصم بالرّجيع، قال رجال من المنافقين: يا ويح هؤلاء المفتونين الذين هلكوا (هكذا)، لا هم قعدوا فى أهليهم، و لا هم أدّوا رسالة صاحبهم! فأنزل اللّه تعالى فى ذلك من قول المنافقين، و ما أصاب أولئك النفر من الخير بالذى أصابهم، فقال سبحانه: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا:
أى لما يظهر من الإسلام بلسانه، وَ يُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ، و هو مخالف لما يقول بلسانه، وَ هُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ: أى ذو جدال إذا كلمك و راجعك.
[تفسير ابن هشام لبعض الغريب]
تفسير ابن هشام لبعض الغريب قال ابن هشام: الألدّ: الذي يشغب، فتشتدّ خصومته؛ و جمعه: لدّ.
و فى كتاب اللّه عزّ و جلّ: وَ تُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا. و قال المهلهل بن ربيعة التّغلبىّ، و اسمه امرؤ القيس؛ و يقال: عدىّ بن ربيعة:
إنّ تحت الأحجار حدّا ولينا* * * و خصيما ألدّ ذا معلاق
و يروى ذا مغلاق، فيما قال ابن هشام: و هذا البيت فى قصيدة له، و هو الألندد. قال الطّرمّاح بن حكيم الطائىّ يصف الحرباء:
يوفى على جذم الجذول كأنه* * * خصم أبرّ على الخصوم ألندد
..........