الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٥٧٦ - مهاجرات الحبشة
..........
و قوله: الحجاج بن علاط، و العلاط وسم فى العنق، و يقال له: العلطة أيضا، و قوله للنبى (صلى الله عليه و سلم): لا بدّ لى أن أقول، فقال له: قل، يعنى التّكذّب [١]، فأباحه له، لأنه من خدع الحرب، و قال: المبرّد: إنما صوابه: أتقوّل إذا أردت معنى التّكذّب، و أخذ هذا المعنى حبيب فقال:
بحسب امرئ أثنى عليك بأنه* * * يقول، و إن أربى فلا يتقوّل
أى: يقول الحق إذا مدحك، و إن أفرط فليس إفراطه بتقوّل.
تفسير أولى لك:
و ذكر غير ابن إسحاق فى حديث حجّاج أن قريشا قالت: حين أفلتهم:
أولى له، و هى كلمة معناها: الوعيد، و فى التنزيل: أَوْلى لَكَ فَأَوْلى القيامة: ٣٤، فهى على وزن أفعل، من ولى أى: قد وليه الشّرّ، و قال الفارسى: هى اسم علم و لذلك لم ينصرف، وجدت هذا فى بعض مسائله، و لا تتّضح لى العلميّة فى هذه الكلمة، و إنما هو عندى كلام حذف منه، و التقدير: الذي تصير إليه من الشر أو العقوبة أولى لك، أى ألزم لك، أى إنه يليك، و هو أولى لك، ممّا فررت منه، فهو فى موضع رفع، و لم ينصرف لأنه وصف على وزن أفعل [٢]، و قول الفارسى: هو فى موضع نصب جعله من
[١] فى قصة الحجاج عند أحمد أنه قال للرسول (ص) «أ فأنا فى حل إن أنا نلت منك، أو قلت شيئا، فأذن له «ص» أن يقول ما شاء».
[٢] مما فى اللسان عنها أنها اسم لدنوت و قاربت. و قال ثعلب: لم يقل أحد فى أولى لك أحسن مما قال الأصمعي. و قد قال الأصمعي عنها: أولى لك:
قاربك ما تكره. و انظر مادة أول ففيها الكثير عنها.