الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٥٧٥ - مهاجرات الحبشة
..........
حديث الحجاج بن علاط:
فصل: و ذكر حديث الحجاج بن علاط السّلمى: و قد ذكرنا فى حديث إسلامه خبرا عجيبا اتفق له مع الجنّ، و هو والد نصر بن حجّاج الذي حلق عمر رأسه، و نفاه من المدينة لما سمع قول المرأة فيه:
أ لا سبيل إلى خمر فأشربها* * * أم لا سبيل إلى نصر بن حجّاج
و هذه المرأة هى الفريعة بنت همّام، و يقال: إنها أمّ الحجّاج بن يوسف، و لذلك قال له عروة بن الزّبير: يا ابن المتمنّية [١]، و كان من أحسن الناس لمّة و وجها، فأتى الشام، فنزل على أبى الأعور السّلمى، فهويته امرأته، و هواها [٢]، و فطن أبو الأعور لذلك بسبب يطول ذكره، فابتنى له قبّة فى أقصى الحىّ، فكان بها، فاشتد ضناه بالمرأة، حتى مات كلفا بها، و سمى المضنى و ضربت به الأمثال. و ذكر الأصبهانىّ فى كتاب الأمثال له خبره بطوله [٣].
[١] زعموا أنهما كانا بحضرة عبد الملك بن مروان، فذكر عروة أخاه عبد اللّه بن الزبير، فقال له الحجاج: أ عند أمير المؤمنين تكنى أخاك المنافق لا أم لك، فقال له عروة: يا ابن المتمنية!! إلى تقول هذا لا أم لك، و أنا ابن عجائز الجنة.
[٢] المعرف فى اللغة أن هوى كرضى، و هو و لا شك خطأ فى الطبع أو النقل و قد ذكرها البغدادى «و هويها» نقلا عن الروض.
[٣] سبق الحديث عن قصتهما و ذكرنا بعض مراجع قصتهما.