الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٦٨ - الترغيب فى الجهاد
و المنافقين، وَ لِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا منكم: أى ليظهر ما فيهم. وَ قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا: يعنى عبد اللّه بن أبىّ و أصحابه الذين رجعوا عن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، حين سار إلى عدوّه من المشركين بأحد، و قولهم: لو نعلم أنكم تقاتلون لسرنا معكم، و لدفعنا عنكم، و لكنا لا نظنّ أنه يكون قتال. فأظهر منهم ما كانوا يخفون فى أنفسهم.
يقول اللّه عزّ و جلّ: هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ، يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ أى يظهرون لك الإيمان و ليس فى قلوبهم وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ أى ما يخفون الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ الذين أصيبوا معكم من عشائرهم و قومهم:لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا، قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ: أى أنه لا بدّ من الموت، فإن استطعتم أن تدفعوه عن أنفسكم فافعلوا، و ذلك أنهم إنما نافقوا و تركوا الجهاد فى سبيل اللّه، حرصا على البقاء فى الدنيا، و فرارا من الموت.
[الترغيب فى الجهاد]
الترغيب فى الجهاد ثم قال لنبيه (صلى الله عليه و سلم)، يرغّب المؤمنين فى الجهاد، و يهوّن عليهم القتل: وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ. فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ، وَ يَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ: أى لا تظننّ الذين قتلوا فى سبيل اللّه أمواتا: أى قد أحييتهم، فهم عندى يرزقون فى روح الجنة و فضلها، مسرورين بما آتاهم اللّه من فضله على جهادهم عنه، و يستبشرون
..........