الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٤٦ - شعر أبى سفيان فى الرد على حسان
..........
مساومة جابر فى جملة و ما فيه من الفقه:
و ذكر مساومة النبيّ (صلى الله عليه و سلم) لجابر فى الجمل [١]، حتى اشتراه منه بأوقيّة، و أنه أعطاه أوّلا درهما، فقال: لا إذا تغبننى يا رسول اللّه، فإن كان أعطاه الدّرهم مازحا، فقد كان يمزح، و لا يقول إلا حقا، فإذا كان حقّا، ففيه من الفقه إباحة المكايسة الشّديدة فى البيع، و أن يعطى فى السّلعة ما لا يشبه أن يكون ثمنا لها بنصّ الحديث، و فى دليله أن من اشترى سلعة بما لا يشبه أن يكون لها ثمنا، و هو عاقل بصير، و لم يكن فى البيع تدليس عليه، فهو بيع ماض لا رجوع فيه، و روى من وجه صحيح أنه كان يقول له كلّما زاد له درهما قد أخذته بكذا و اللّه يغفر لك، فكأنه (عليه السلام) أراد بإعطائه إيّاه درهما درهما أن يكثر استغفاره له، و فى جمل جابر هذا أمور من الفقه سوى ما ذكرنا، و ذلك أن طائفة من الفقهاء احتجّوا به فى جواز بيع و شرط [٢]، لأن النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- شرط له ظهره إلى المدينة، و قالت طائفة: لا يجوز بيع و شرط، و إن وقع فالشّرط باطل، و البيع باطل [٣]، و احتجوا بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه شعيب عن جدّ أبيه
[١] كما رواه ابن إسحاق رواه ابن سعد فى طبقاته، و فى البخاري فى عشرين موضعا فى بعضها أن ذلك كان فى غزوة تبوك، و فى مسلم أنه فى غزوة الفتح ..
و عن نخسه ذكر فى أحمد و مسلم أنه ضربه برجله، و دعا له.
[٢] إلى هذا ذهب أحمد و البخاري لكثرة رواة الاشتراط.
[٣] إلى هذا ذهب أبو حنيفة و الشافعى مطلقا، و توسط مالك ففصل.