الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٥٦٩ - مهاجرات الحبشة
..........
الْحَياةِ الدُّنْيا [١] طه: ١٣١ أنه حال من المضمر المخفوض، لأنه أراد التشبيه بالزهرة من النبات، و من هذا النحو قولهم: جاء القوم الجمّاء الغفير انتصب على الحال، و فيه الألف و اللام، و هو من باب ما قدمناه من التشبيه، و ذلك أن الجمّاء هى بيضة الحديد تعرف بالجمّاء و الصّلعاء، فإذا جعل معها المغفر، فهى غفير، فإذا قلت: جاءوا الجمّاء الغفير، فإنما أردت العموم و الإحاطة بجميعهم، أى جاءوا جيئة تشملهم و تستوعبهم، كما تحيط البيضة الغفير بالرأس، فلما قصدوا معنى التشبيه دخل الكلام الكثير كما تقدم، و كذلك قولهم: تفرّقوا أيدى سبا، و أيادى سبا، أى: مثل أيدى سبا، فحسنت فيه الحال لذلك، و الذي قلناه فى معنى الجمّاء الغفير رواه أبو حاتم عن أبى عبيدة، و كان علّامة بكلام العرب، و لم يقع سيبويه على هذا الغرض فى معنى الجمّاء، فجعلها كلمة شاذّة عن القياس، و اعتقد فيها التعريف و قرنها بباب وحده، و فى باب وحده [٢] أسرار قد أمليناها فى غير هذا الكتاب،
[١] فى إعرابها أقوال: أولها أن تكون منصوبا بفعل محذوف اى جعلنا لهم زهرة، ثانيها أن تكون بدلا من موضع به، ثالثها: أن تكون بدلا من أزواج و التقدير: ذوى زهرة فحذف المضاف. رابعها: أن يكون النصب على الذم، أى أذم أو أعنى، خامسها: أن يكون بدلا من ما. و لكن يلزم من هذا الفصل بين الصلة و الموصول بالأجنبى. سادسها: أن يكون حالا من الهاء. أو من ما، و حذف التنوين لالتقاء الساكنين، و جر الحياة على البدل من ماء، سابعها: أنه تمييز لما أو للهاء فى به، حكى عن الفراء و هو غلط «إملاء ما من به الرحمن للعكبرى».
[٢] قال أبو بكر: وحده منصوب فى جميع كلام العرب إلا فى ثلاثة مواضع تقول: لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، و مررت بزيد وحده، و بالقوم-