الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٥٧٠ - مهاجرات الحبشة
..........
و مسألة وحده تختص بباب وحده، و هذا الذي ذكرنا من التّنكير بسبب التشبيه، إنما يكون إذا شبّهت الأول باسم مضاف، و كان التشبيه بصفة متعدّية إلى المضاف إليه، كقوله: قيد الأوابد، أى مقيّد الأوابد، و لو قلت:
مررت بامرأة القمر على التشبيه لم يجز، لأن الصفة التي وقع بها التشبيه غير غير متعدّية إلى القمر، فهذا شرط فى هذه المسألة، و مما يحسن فيه التنكير و هو مضاف إلى معرفة اتفاق اللفظين كقوله: له صوت صوت الحمار و زئير زئير الأسد، فإن قلت: فما بال الجمّاء الغفير، جاز فيها الحال، و ليست بمضافة؟ قلنا: لم تقل العرب جاء القوم البيضة، فيكون مثل ما قدمناه من قولك: مررت بهذا القمر، و إنما قالوا: الجمّاء الغفير بالصفة الجامعة بينها، و بين ما هى حال منه، و تلك الصفة الجمم، و هو الاستواء و الغفر، و هى التغطية فمعنى الكلام: جاءوا جيئة مستوية لهم، موعبة لجميعهم، فقوى معنى التشبيه بهذا الوصف، فدخل التنكير لذلك، و حسن النّصب على الحال و هى حال من المجيء.
الشاة المسمومة:
فصل: و ذكر حديث الشاة المسمومة، و أكل بشر بن البراء منها،
- وحدى، قال: و فى نصب وحده ثلاثة أقوال. قال جماعة من البصريين: هو منصوب على الحال، و قال يونس: وحده هو بمنزلة عنده، و قال هشام: وحده منصوب على المصدر. و قال أبو عبيد: العرب تنصب وحده، فى الكلام كله لا ترفعه و لا تخفضه إلا فى ثلاثة أحرف: نسيج وحده، و عيير وحده، و جحيش وحده. اللسان. و لكلامه عنها بقية أخرى.