الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٥٧١ - مهاجرات الحبشة
..........
و فيه: أن الذراع كانت تعجبه، لأنها هادى الشاة، و أبعدها من الأذى، فلذلك جاء مفسّرا فى هذا اللفظ.
فأما المرأة التي سمّته، فقال ابن إسحاق: صفح عنها، و قد روى أبو داود أنه قتلها، و وقع فى كتاب شرف المصطفى، أنه قتلها و صلبها؛ و هى زينب بنت الحارث بن سلام، و قال أبو داود: و هى أخت مرحب اليهودى، و روى أيضا مثل ذلك ابن إسحاق. و وجه الجمع بين الروايتين أنه (عليه السلام) صفح عنها، أوّل لأنه كان- (صلى الله عليه و سلم)- لا ينتقم لنفسه، فلما مات بشر بن البراء من تلك الاكلة، قتلها، و ذلك أن بشرا لم يزل معتلّا من تلك الأكلة حتى مات منها بعد حول، و قال النبيّ (صلى الله عليه و سلم) عند موته: «ما زالت أكلة خيبر تعادّنى، فهذا أوان قطعت أبهرى» و كان ينفث منها مثل عجم الزّبيب. و تعادّنى، أى تعتادنى المرّة بعد المرّة، قال الشاعر:
ألاقى من تذكّر آل ليلى* * * كما يلقى السّليم من العداد
و الأبهر: عرق مستبطن القلب. قال ابن مقبل:
و للفؤاد وجيب تحت أبهره* * * لدم الوليد وراء الغيب بالحجر
و قد روى معمر بن راشد فى جامعه عن الزّهرىّ أنه قال: أسلمت فتركها النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- قال معمر: هكذا قال الزّهرى: