الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٣٣ - شعر فى هجاء حسان و مسطح
..........
ملاحة فى العينين، و قال الأصمعي: الحسن فى العينين، و الجمال فى الأنف، و الملاحة فى الفم. و قالت امرأة خالد بن صفوان لبعلها: إنك لجميل يا أبا صفوان، فقال: و كيف و ليس عندى رداء الجمال و لا برنسه و لا عموده؟ ثم قال: عموده الطّول، و أنا ربعة، و برنسه سواد الشعر، و أنا أشمط، و رداؤه البياض، و أنا آدم، و لكن قولى: إنك مليح ظريف.
فعلّمها أن الملاحة قد تكون من صفة لآدم، فهى إذا ليست من معنى البياض فى شيء، و إنما هى ضد المساسة.
غيرة نساء النبيّ، و النظر إلى المرأة:
و قول عائشة فى جويرية: فو اللّه ما هو إلا أن رأيتها على باب حجرتى فكرهتها. فيه ما كان عليه أزواج النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- من الغيرة عليه، و العلم بموقع الجمال منه، كما قد روى أنه- (عليه السلام)- أنه خطب امرأة فأرسل عائشة لتنظر إليها، فلما رجعت إليه قالت: ما رأيت طائلا، فقال: بلى لقد رأيت: خالا فى خدّها اقشعرّت منه كلّ شعرة فى جسدك.
و أما نظره (عليه السلام) لجويرية حتى عرف من حسنها ما عرف، فإنما ذلك لأنها كانت امرأة مملوكة، و لو كانت حرّة ما ملأ عينه منها، لأنه لا يكره النظر إلى الإماء، و جائز أن يكون نظر إليها، لأنه نوى نكاحها، كما نظر إلى المرأة التي قالت له: إنى قد وهبت نفسى لك يا رسول اللّه، فصعّد فيها النظر ثم صوب، ثم أنكحها من غيره، و قد ثبت عنه (عليه السلام) الرّخصة فى النظر إلى المرأة عند إرادة نكاحها، و قال للمغيرة حين شاوره فى نكاح امرأة: