الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٠١ - حول فتنة ابن أبىّ و نفاقه
يا معشر المهاجرين؛ فغضب عبد اللّه بن أبىّ بن سلول، و عنده رهط من قومه فيهم: زيد بن أرقم، غلام حدث، فقال: أوقد فعلوها، قد نافرونا و كاثرونا فى بلادنا، و اللّه ما أعدّنا و جلابيب قريش إلا كما قال الأوّل: سمّن كلبك يأكلك، أما و اللّه لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ.
ثم أقبل على من حضره من قومه، فقال لهم: هذا ما فعلتم بأنفسكم، أحللتموهم بلادكم، و قاسمتموهم أموالكم، أما و اللّه لو أمسكتم عنهم ما بأيديكم لتحوّلوا إلى غير داركم. فسمع ذلك زيد بن أرقم، فمشى به إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و ذلك عند فراغ رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) من عدوّه، فأخبره الخبر، و عنده عمر بن الخطّاب، فقال: مر به عبّاد بن بشر فليقتله؛ فقال له رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): فكيف يا عمر إذا تحدّث الناس أن محمدا يقتل أصحابه! لا و لكن أذّن بالرّحيل، و ذلك فى ساعة لم يكن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يرتحل فيها، فارتحل الناس.
[حول فتنة ابن أبىّ و نفاقه]
حول فتنة ابن أبىّ و نفاقه و قد مشى عبد اللّه بن أبىّ بن سلول إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، حين بلغه أن زيد بن أرقم قد بلّغه ما سمع منه، فحلف باللّه: ما قلت ما قال، و لا تكلمت به.- و كان فى قومه شريفا عظيما- فقال من حضر رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) من الأنصار من أصحابه: يا رسول اللّه، عسى أن يكون الغلام قد أوهم فى حديثه، و لم يحفظ ما قال الرجل، حدبا على ابن أبىّ بن سلول، و دفعا عنه.
..........