الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٩٠ - بشرى فتح مكة و تعجيل بعض المسلمين
..........
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم [١] تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ. غافِرِ الذَّنْبِ وَ قابِلِ التَّوْبِ الآية. و كان شربها معه ضرار بن الخطاب، و أبو الأزور، فلما أمر عمر أن يجلدوا، قالوا: دعنا نلقى العدوّ، فإن قتلنا فذاك، و إلا حددتمونا، فقتل أبو الأزور، و حدّ الآخران.
الدنية التي رفضها عمر:
فصل: و ذكر قول عمر- رضى اللّه عنه- فغلام نعطى الدّنيّة فى ديننا، هى فعيلة من الدّناءة، و أصلها الهمز، و فى غير رواية ابن إسحاق أن النبيّ (صلى الله عليه و سلم) قال لعمر: إنى عبد اللّه و لست أعصيه، و هو ناصرى، و أنه أتى أبا بكر- رضى اللّه عنه- فقال له مثل ما قال للنبى (صلى الله عليه و سلم)، فجاوبه أبو بكر بمثل ما جاوبه به النبيّ (صلى الله عليه و سلم) حرفا بحرف، ثم قال له: يا عمر الزم غرزه [٢]، فإنى أشهد أنه رسول اللّه، قال عمر:
و ما شككت منذ أسلمت إلا تلك الساعة، و فى هذا أن المؤمن قد يشكّ، ثم يجدّد النظر فى دلائل الحقّ فيذهب شكّه، و قد روى عن ابن عباس أنه قال: هو شيء لا يسلم منه أحد، ثم ذكر ابن عباس قول إبراهيم- (صلى الله عليه و سلم) (و لكن ليطمئنّ قلبى) و لو لا الخروج عما صمدنا إليه فى هذا الكتاب
[١] تقرأ هكذا: حاميم، و كل أخواتها.
[٢] أى اعتلق به، و أمسكه. و اتبع قوله و فعله و لا تخالفه، فاستعار له الغرز كالذى يمسك بركاب الراكب و يسير بسيره. و الغرز هو ركاب كور الجمل، و قيل: هو الكور مطلقا مثل الركاب للسرج «مختصر عن النهاية».