الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٤٨ - شعر أبى سفيان فى الرد على حسان
..........
البيع و أبطل الشّرط [١]، و استعمل مالك هذه الأحاديث أجمع، فقال:
بإبطال البيع و الشرط على صورة، و بجوازهما على صورة أخرى، و بإبطال الشرط و جواز البيع على صورة أيضا، و ذلك بيّن فى المسائل لمن تدبرها، و أبين ما توجد محكمة الأصول مستثمرة الجنا و الفصول فى كتاب المقدّمات لابن رشد، فلينظرها هنالك من أرادها [٢].
الحكمة من مساومة النبيّ لجابر:
فصل: و من لطيف العلم فى حديث جابر بعد أن تعلم قطعا أن النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- لم يكن يفعل شيئا عبثا بل كانت أفعاله مقرونة بالحكمة و مؤيّدة بالعصمة، فاشتراؤه الجمل من جابر ثم أعطاه الثمن، و زاده عليه زيادة، ثم ردّ الجمل عليه، و قد كان يمكن أن يعطيه ذلك العطاء دون مساومه فى الجمل، و لا اشتراء و لا شرط و لا توصيل، فالحكمة فى ذلك بديعة جدا، فلتنظر بعين الاعتبار، و ذلك أنه سأله: هل تزوجت، ثم قال له: هلّا بكرا، فذكر له مقتل أبيه، و ما خلّف من البنات، و قد كان (عليه السلام) قد أخبر جابرا بأنّ اللّه، قد أحيا أباه، و ردّ عليه روحه، و قال:
ما تشتهى فأزيدك، فأكّد (عليه السلام) هذا الخبر بمثل ما يشبهه، فاشترى منه الجمل، و هو مطيّته، كما اشترى اللّه تعالى من أبيه، و من الشّهداء أنفسهم
[١] عن عائشة أنها أرادت أن تشترى بريرة للعتق، فاشترطوا ولاءها، فذكرت ذلك لرسول اللّه «ص» فقال اشتريها و اعتقيها، فإنما الولاء لمن أعتق» متفق عليه و لم يذكر البخاري لفظة: أعتقيها. و روى بصورة أخرى أطول من هذه
[٢] أنظر فى ص ١٣٢ ح ٢ من بآية المجتهد لابن رشد ط ١٣٣٣.