الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٣٢ - شعر أبى سفيان فى الرد على حسان
..........
غزوة بنى النضير و ما نزل فيها ذكر ابن إسحاق هذه الغزوة فى هذا الموضع، و كان ينبغى أن يذكرها بعد بدر، لما روى عقيل بن خالد و غيره عن الزّهرى، قال: كانت غزوة بنى النّضير بعد بدر بستّة أشهر.
قطع اللينة و تأويله:
و ذكر نزول رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- ببنى النّضير، و سيره إليهم حين نقضوا العهد الذي كان بينهم و بينه، و هموا بقتله، فلما تحصّنوا فى حصونهم و حرق نخلهم نادوه أن يا محمد، قد كنت تنهى عن الفساد و تعيبه، و ذكر الحديث. قال أهل التأويل: وقع فى نفوس المسلمين من هذا الكلام شيء، حتى أنزل اللّه تعالى: ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ، أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها الآية الحشر: ٥. و اللّينة ألوان التّمر ما عدا العجوة و البرنى ففى هذه الآية أن النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- لم يحرق من بخلهم إلّا ما ليس بقوت للناس، و كانوا يقتاتون العجوة، و فى الحديث: العجوة من الجنّة [١]، و ثمرها يغذو أحسن غذاء، و البرنىّ أيضا كذلك. و قال أبو حنيفة: معناه بالفارسية حمل مبارك، لأن برّ معناه: حمل، ونّى معناه جيّد، أو مبارك فعرّبته العرب، و أدخلته فى كلامها، و فى حديث وفد عبد القيس أن
[١] رواه أحمد و الترمذى و ابن ماجة عن أبى هريرة و أحمد و النسائى و ابن ماجة عن أبى سعيد و جابر عنه (صلى الله عليه و سلم).