الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٥٢ - شعر أبى سفيان فى الرد على حسان
..........
..........
- الفرق و الفصل الذي بين التوحيد و الشرك و بين الإيمان و الكفر و بين الطاعة و المعصية و بين الحلال و الحرام» ثم عاد يسم الحزب الاول و هم نفاة القدر أو بعضه أنهم أنكروا الجمع و أنكروا أن يكون اللّه على كل شيء قدير، و منهم من أنكر أن يكون اللّه بكل شيء عليما، و أنكروا أن يكون خالقا لكل شيء» ثم وازن بين الفريقين فقال عن نفاة الشرع الذين يسوون بين الأمر و النهى «هؤلاء نفوا حكمته و عدله، و أولئك- أى نفاة القدر- نفوا قدرته و مشيئته» و شبه هؤلاء بالمجوس، و شبه الآخرين بالمشركين ص ١٦٤ و ما بعدها ح ١ مجموعة الرسائل الكبرى، و قد أبدع فيها كعادته رضى اللّه عنه.
و عمرو بن عبيد هو من نفاة القدر الذين سموا بالمعتزلة. يقول ابن تيمية «و كانت الخوارج قد تكلموا فى تكفير أهل الذنوب من أهل القبلة، و قالوا: إنهم كفار مخلدون فى النار، فخاض الناس فى ذلك، و خاض فى ذلك القدرية بعد موت الحسن البصرى، فقال عمرو بن عبيدة و أصحابه: لا هم مسلمون، و لا كفار، بل لهم منزلة بين المنزلتين، و هم مخلدون فى النار، فوافقوا الخوارج على أنهم مخلدون، و على أنه ليس معهم من الإسلام و الإيمان شى و لكن لم يسموهم كفارا، و اعتزلوا حلقة أصحاب الحسن البصرى عن قتادة و أيوب السختيانى و أمثالها، فسموا معتزلة من ذلك الوقت بعد موت الحسن» ص ٢٧. المصدر السابق و هناك آراء أخرى فى سبب تلقيبهم بالمعتزلة و لكن ابن تيمية فى موازنته العادلة يقول عن المعتزلة «و لا ريب أن المعتزلة خير من الرافضة- أى الشيعة الذين رفضوا إمامة زيد- و من الخوارج، فإن المعتزلة تقر بخلافة الخلفاء الأربعة و كلهم يتولون أبا بكر و عمر و عثمان، و كذلك المعروف عنهم أنهم يتولون عليا، و منهم من يفضله على أبى بكر و عمر، و كلهم يتولى عثمان، و يعظمون أبا بكر و عمر، و يعظمون الذنوب، فهم يتحرون الصدق كالخوارج لا يختلقون الكذب كالرافضة و لا يرون اتخاذ دار غير دار الاسلام كالخوارج، و لهم كتب فى تفسير القرآن، و نصر الرسول و لهم محاسن كثيرة يترجحون على الخوارج و الروافض، و هم قصدهم إثبات توحيد-