الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٦١ - شعر حسان فى قتل ابن الأشرف و ابن أبى الحقيق
فأوقدوا النيران، و اشتدّوا فى كلّ وجه يطلبوننا، قال: حتى إذا يئسوا رجعوا إلى صاحبهم، فاكتنفوه و هو يقضى بينهم. قال: فقلنا: كيف لنا بأن نعلم بأنّ عدوّ اللّه قد مات؟ قال: فقال رجل منا: أنا أذهب فأنظر لكم، فانطلق حتى دخل فى الناس. قال: فوجدت امرأته و رجال يهود حوله و فى يدها المصباح تنظر فى وجهه، و تحدثهم و تقول: أما و اللّه لقد سمعت صوت ابن عتيك، ثم أكذبت نفسى و قلت: أنّى ابن عتيك بهذه البلاد؟ ثم أقبلت عليه تنظر فى وجهه ثم قالت: فاظ و إله يهود، فما سمعت من كلمة كانت ألذّ إلى نفسى منها. قال: ثم جاءنا الخبر فاحتملنا صاحبنا فقدمنا على رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فأخبرناه بقتل عدوّ اللّه، و اختلفنا عنده فى قتله، كلّنا يدّعيه.
قال: فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): هاتوا أسيافكم، قال: فجئناه بها، فنظر إليها، فقال لسيف عبد اللّه بن أنيس: هذا قتله، أرى فيه أثر الطعام.
[شعر حسان فى قتل ابن الأشرف و ابن أبى الحقيق]
شعر حسان فى قتل ابن الأشرف و ابن أبى الحقيق قال ابن إسحاق: فقال حسان بن ثابت و هو يذكر قتل كعب بن الأشرف، و قتل سلّام بن أبى الحقيق:
للّه درّ عصابة لاقيتهم* * * يا ابن الحقيق و أنت يا ابن الأشرف
يسرون بالبيض الخفاف إليكم* * * مرحا كأسد فى غرين مغرف
حتى أتوكم فى محلّ بلادكم* * * فسقوكم حتفا ببيض ذفّف
مستبصرين لنصر دين نبيّهم* * * مستصغرين لكلّ أمر مجحف
قال ابن هشام: قوله: «ذفّف»، عن غير ابن إسحاق.
..........