الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١١ - مقتل حاطب و مقالة أبيه
و هو اليمان أبو حذيفة بن اليمان، و ثابت بن وقش فى الآطام مع النساء و الصّبيان، فقال أحدهما لصاحبه، و هما شيخان كبيران: لا أبا لك، ما تنتظر؟
فو اللّه لا بقى لواحد منّا من عمره إلا ظمء حمار، إنما نحن هامة اليوم أو غد، أ فلا نأخذ أسيافنا، ثم نلحق برسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، لعلّ اللّه يرزقنا شهادة مع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)؟ فأخذا أسيافهما ثم خرجا، حتى دخلا فى الناس، و لم يعلم بهما، فأمّا ثابت بن وقش فقتله المشركون، و أما حسيل بن جابر فاختلفت عليه أسياف المسلمين، فقتلوه و لا يعرفونه، فقال حذيفة: أبى، فقالوا: و اللّه إن عرفناه، و صدقوا. قال حذيفة: يغفر اللّه لكم و هو أرحم الراحمين، فأراد رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) أن يديه؛ فتصدّق حذيفة بديته على المسلمين؛ فزاده ذلك عند رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) خيرا.
[مقتل حاطب و مقالة أبيه]
مقتل حاطب و مقالة أبيه قال ابن إسحاق: و حدثني عاصم بن عمر بن قتادة: أن رجلا منهم كان يدعى حاطب بن أميّة بن رافع، و كان له ابن يقال له يزيد بن حاطب، أصابته جراحة يوم أحد، فأتى به إلى دار قومه و هو بالموت، فاجتمع إليه أهل الدار، فجعل المسلمون يقولون له من الرجال و النساء: أبشر يا ابن حاطب بالجنّة؛ قال: و كان حاطب شيخا قد عسا فى الجاهليّة، فنجم يومئذ نفاقه، فقال: بأىّ شيء تبشّرونه؟ بجنّة من حرمل! غررتم و اللّه هذا الغلام من نفسه.
..........