الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٣٢ - شعر فى هجاء حسان و مسطح
..........
عبد اللّه بن أبى: متن الناس يومهم ذلك، و يروى مشى، فأما متن، فقال صاحب العين: يقال: ساروا سيرا مماتنا، أى: بعيدا.
حول حديث جويرية «ملاحة و مليح»:
فصل: و ذكر جويرية بنت الحارث، و وقوعها فى السّهم لثابت بن قيس، أو لابن عمّ له، ثم جاءت تستعين فى كتابتها، قالت عائشة: و كانت امرأة حلوة ملّاحة. الملّاح أبلغ من المليح فى كلام العرب، و كذلك الوضّاء أبلغ من الوضيء، و الكبار كذلك أبلغ من الكبير، غير أنه لا يوصف البارى سبحانه بهذا اللفظ، فيقال فيه كبّار بمعنى كبير، لأنه على بنية الجمع، نحو ضرّاب و شهّاد، فكان لفظ الكبير و نحوه أبعد من الاشتراك، و أدلّ على الوحدانيّة، و اللّه أعلم.
و أما معنى: الملّاحة، فذهب قوم إلى أنها من الملحة و هى البياض، تقول العرب: عنب ملاحىّ [١] و الصحيح فى معنى المليح، أنه مستعار من قولهم:
طعام مليح إذا كان فيه من الملح بقدر ما يصلحه، و لذلك إذا بالغوا فى المدح قالوا: مليح قزيح، فمليح من ملحت القدر، و قزيح من قزحتها إذا طيبت نكهتها بالأفاويه، و هى الأقزاح، و يدلك على بعد هذا المعنى من البياض قولهم: فى الأسود: مليح، و فى العينين إذا اشتد سوادهما و حسنهما كما جاء فى تفسير قوله سبحانه: وَ أَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي طه: ٢٩. أنها
[١] و قد تشدد اللام.