الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٧٧ - بشرى فتح مكة و تعجيل بعض المسلمين
..........
بعثه رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) مع بديل بن أم أصرم [١] و هو بديل ابن سلمة [٢] إلى خزاعة يستنفرهم إلى قتال أهل مكّة عام الفتح.
و فيه أن قريشا خرجت و معها العوذ المطافيل. العوذ: جمع عائذ، و هى الناقة التي معها ولدها، يريد أنهم خرجوا بذوات الألبان من الإبل، ليتزوّدوا ألباسها، و لا يرجعوا، حتى يناجزوا محمدا و أصحابه فى زعمهم، و إنما قيل للناقة: عائذ، و إن كان الولد هو الذي يعوذ بها، لأنها عاطف عليه، كما قالوا نجارة رابحة، و إن كانت مربوحا فيها، لأنها فى معنى نامية و زاكية، و كذلك عيشة راضية لأنها فى معنى صالحة، و من نحو هذا قوله:
وَ الْهَدْيَ مَعْكُوفاً الفتح: ٢٥ و إن كان عاكفا، لأنه محبوس فى المعنى، فتحول وزنه فى اللفظ إلى وزن ما هو فى معناه، كما قالوا فى المرأة: تهراق الدّماء، و قياسه: تهريق الدّماء، و لكنه فى معنى: تستحاض، فحوّل إلى وزن ما لم يسمّ فاعله و بقيت الدماء منصوبة على المفعول كما كانت [٣].
[١] فى الأصل: أصوم.
[٢] فى القاموس: بديل بن ميسرة بن أم أصرم، و بديل بن سلمة. و فى الاشتقاق: بديل بن أم أصرم.
[٣] قد يكون منصوبا على التمييز، و إن كان معرفة، و له نظائر، أو يكون قد أجرى تهراق مجرى: نفست المرأة غلاما، و نتج الفرس مهرا، و يجوز رفع الدم على تقدير تهراق دماؤها، و تكون الألف و اللام بدلا من الإضافة كقوله تعالى: (أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ) أى عقدة نكاحه أو نكاحها و اللسان مادة هرق».