الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٨٨ - ذكر من قتل من المشركين يوم أحد
..........
أخذها، فأنزل اللّه الآية، و من قرأ يغلّ بضم الياء و فتح الغين فمعناه أن يلغى غالّا، تقول: أجبنت الرجل إذا ألفيته جبانا، و كذلك أغللته: إذا وجدته غالّا، و قد قال عمرو بن معد يكرب لبنى سليم: قاتلناكم، فما أجبنّاكم، و سألناكم فما أبخلناكم و تفسير ابن إسحاق [غير] [١] خارج عن مقتضى اللغة. فمن كتم فقد غلّ، أى: ستر، و كذلك من خان فى شيء و أخذه خفية، فقد ستره و كتمه، و أصل الكلمة: السّتر و الإخفاء، و منه الغلالة و الغلل للماء الذي يغطّيه الشجر و النبات، و قد أمر النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- فى بعض المغازى بإحراق متاع الغالّ، و أخذت به طائفة من الفقهاء، منهم أحمد و إسحاق [٢].
- و روى ابن جرير و أبو داود و الترمذى أنها نزلت فى قطيفة حمراء فقدت يوم بدر. الخ.
و قال الترمذى: حسن غريب .. و رواه بعضهم عن خصيف عن مقسم مرسلا. و روى ابن مردويه أن بعض المنافقين اتهم رسول اللّه «ص» بشيء، فنزلت. و الغلول هو الخيانة فى المغنم و السرقة من الغنيمة قبل القسمة، و كل من خان فى شيء خفية فقد غل. القراءة بفتح الياء هى قراءة المصحف، و هى قراءة ابن عباس و أبى عبد الرحمن السلمى و جماعة من قراء الحجاز و العراق، و القراءة بضم الياء و فتح الغين قراءة عظم قراء أهل المدينة و الكوفة.
[١] سياق الكلام يفرضها، و هى محذوفة فى الأصل.
(٢) قال البخاري: قد روى فى غير حديث عن النبيّ «ص» فى الغال، و لم يأمر بحرق متاعه. و قد قال رسول اللّه «ص» عن رجل غل بردة، ثم مات فى المعركة فقيل عنه إنه شهيد- كلا، إنى رأيته
فى النار فى بردة غلها أو عبادة «من حديث رواه أحمد و مسلم» و جاءه رجل بشراك كان قد. غله يوم خيبر فقال رسول اللّه «ص». شراك من نار «من حديث متفق عليه».