الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٨٦ - ذكر من قتل من المشركين يوم أحد
..........
أيضا قول من قال: ربّيّون مفعول لم يسمّ فاعله بقتل على أن يكون معنى قوله: فما وهنوا أى ما وهن الباقون منهم، لما أصيبوا به من قتل إخوانهم، و هذا وجه، و لكن سبب نزول الآية يدل على صحة التفسير الأول [١].
و قوله: ربّيّون، و هم الجماعات [٢] فى قول أهل اللغة، و قال ابن مسعود:
ربّيّون ألوف، و قال أبان بن تغلب: الرّبّى: عشرة آلاف.
من تفسير آيات أحد:
و قوله تعالى: فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍ و على: تفسير ابن إسحاق غمّا بعد غمّ الباء متعلقة بمحذوف، التقدير: غمّ مقرون بغمّ، و على تفسير آخر متعلّقة:
بأثابكم، أى: أثابكم غمّا بما غممتم نبيّه حين خالفتم أمره.
و قوله وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ قال ابن عباس: هو عبد اللّه بن جبير الذي كان أميرا على الرّماة، و كان أمرهم أن يلزموا مكانهم، و ألا يخالفوا أمر نبيهم، فثبتت معه طائفة، فاستشهد، و استشهدوا، و هم الذين
[١] التلاوة فى المصحف: قاتل بفتح القاف على البناء للفاعل. و هى قراءة جماعة من قراء الحجاز و الكوفة. أما قتل بضم القاف فقراءة جماعة من الحجاز و للبصرة. و رأى السهيلى تلخيص لرأى ابن جرير الطبرى فى تفسيره. و قد اختار ما قال عنه السهيلى إنه أصح التفسيرين. و قال: و أما الربيون فانهم مرفوعون بقوله: معه لا بقوله: قتل.
[٢] هذا رأى بعض نحويى الكوفة، و يرى بعض نحويى البصرة أن الربيين هم الذين يعبدون الرب، و يرى بعض المفسرين أنهم العلماء، أو الفقهاء، أو الأتباع، و يرى ابن زيد أن الربيين هم الأتباع و الرعية و أن الربانيين هم الولاة.