الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٦٤ - تحذيرهم أن يكونوا ممن يخشون الموت فى اللّه
يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ، قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ، يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ؛ يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا، قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ، وَ لِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ، وَ لِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ، وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ، فأنزل اللّه النعاس أمنة منه على أهل اليقين به، فهم نيام لا يخافون، و أهل النّفاق قد أهمّتهم أنفسهم، يظنّون باللّه غير الحقّ ظنّ الجاهليّة، تخوّف القتل، و ذلك أنهم لا يرجون عاقبة، فذكر اللّه عزّ و جلّ تلاومهم و حسرتهم على ما أصابهم. ثم قال اللّه سبحانه لنبيه (صلى الله عليه و سلم): قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لم تحضروا هذا الموطن الذي أظهر اللّه فيه منكم ما أظهر من سرائركم لَبَرَزَ لأخرج الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ إلى موطن غيره يصرعون فيه، حتى يبتلى به ما فى صدورهم وَ لِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ، وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ: أى لا يخفى عليه ما فى صدورهم ممّا استخفوا به منكم.
[تحذيرهم أن يكونوا ممن يخشون الموت فى اللّه]
تحذيرهم أن يكونوا ممن يخشون الموت فى اللّه ثم قال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كانُوا غُزًّى لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَ ما قُتِلُوا، لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَ اللَّهُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ، وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ: أى لا تكونوا كالمنافقين الذين ينهون إخوانهم عن الجهاد فى سبيل اللّه، و الضّرب فى الأرض فى طاعة اللّه عزّ و جلّ، و طاعة رسوله (صلى الله عليه و سلم)، و يقولون إذا ماتوا أو قتلوا: لو أطاعونا ما ماتوا و ما قتلوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ لقلّة اليقين بربهم، وَ اللَّهُ
..........