الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٩٢ - ذكر من قتل من المشركين يوم أحد
..........
غير روحها، و قد اشتمل عليهما جسد واحد، و هذا أن لو قيل لهم: إن الطائر له روح غير روح الشّهيد، و هما فى جسد واحد، فكيف، و إنما قال:
فى أجواف طير خضر، أى: فى صورة طير خضر، كما تقول: رأيت ملكا فى صورة إنسان، و كذلك قوله (عليه السلام): إنما نسمة المؤمن طائر يعلق فى ثمر الجنّة [١] تأوّله بعضهم مخصوصا بالشّهيد، و قال بعضهم: إنما الشهيد فى الجنّة يأكل منها حيث شاء، ثم يأوى إلى قناديل معلّقة فى العرش، و غير الشهيد، من المؤمنين نسمته، أى: روحه طائر، لا أنّ روحه جعل فى جوف طائر، ليأكل و يشرب، كما فعل بالشّهيد لكن الروح نفسه طائر يعلق بشجر الجنة، يعلق بفتح اللام ينشب بها، و يرى مقعده منها، و من رواه: يعلق فمعناه يصيب العلقة، أى ينال منها ما هو دون نيل الشهيد، فضرب العلقة مثلا، لأن من أصاب العلقة من الطعام و الشراب فقد أصاب دون ما أصاب غيره ممّن أدرك الرّغد، فهو مثل مضروب يفهم منه هذا المعنى.
و إن كان أراد بيعلق [٢] الأكل نفسه، فهو مخصوص بالشهيد، فتكون
[١] رواه أحمد عن الشافعى عن مالك.
[٢] العلقة بضم العين و سكون اللام: ما يتبلغ به من الطعام و المركب. و فى اللسان: تعلق- بفتح- التاء و ضم اللام- من ثمار الجنة: تناول بأفواهها و هو تفسير الأصمعي، و فى النهاية لابن الأثير: تعلق بضم اللام أيضا، و قال:
أى تأكل، و هو فى الأصل للابل إذا أكلت العضاه، فنقل إلى الطير. و ما أعد اللّه للشهداء هو من علم الغيب الذي هو للّه وحده فلنتحر فى حديثنا عنه الخبر الصادق الذي لا ريب فيه. هذا و فى حديث الشهداء شيء من الاضطراب كما يقول الشيخ رشيد- رضا فى تفسير المنار- ففى رواية مسلم و الترمذى من حديث ابن مسعود-