الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٣٥ - شعر أبى سفيان فى الرد على حسان
..........
قسمها كما تقسم الغنائم، و رأى بعضهم للإمام أن يقفها، و سيأتى بيان هذه المسألة فى غزوة خيبر إن شاء اللّه.
و ذكر شعر العبسىّ فى إجلاء اليهود، فقال:
أحلّ اليهود بالحسىّ المزنّم
يريد: أحلّهم بأرض غربة، و فى غير عشائرهم، و الزّنيم و المزنّم:
الرجل يكون فى القوم، و ليس منهم، أى أنزلهم بمنزلة الحسىّ، أى المبعد الطّريد، و إنما جعل الطريد الذّليل حسيّا لأنه عرضة الأكل، و الحسىّ و الحسوّ ما يحسى من الطعام حسوا، أى أنه لا يمتنع على آكل، و يجوز أن يريد بالحسىّ معنى الغذىّ من الغنم، و هو الصّغير الضّعيف الذي لا يستطيع الرّعى، يقال: بدّلوا بالمال الدّثر و الإبل الكوم رذال المال و غذاء الغنم، و المزنّم منه، فهذا وجه يحتمل، و قد أكثرت النّقير عن الحسىّ فى مضانّه من اللغة فلم أجد نصّا شافيا أكثر من قول أبى علىّ: الحسيّة، و الحسىّ ما يحسى من الطعام، و إذ قد وجدنا الغذىّ واحد غذاء الغنم، فالحسىّ فى معناه غير ممتنع أن يقال، و اللّه أعلم [١]. و المزنّم أيضا: صغار الإبل، و سائر هذا
[١] يقول أبو ذر الخشنى: الحسى و الحساء: مياه تفور فى الرمل و تمسكها صلابة الأرض، فاذا حفر عنها وجدت، و المزنم على هذا القول هو المقلل اليسير، و من رواه بالحشى أراد به حاشية الإبل، و هى صغارها و ضعافها و هو الصواب، و المزنم على هذا القول يعنى به أولاد الإبل الصغار، و قد يكون المزنم هنا المعز سميت بذلك للزنمتين اللتين فى أعناقها، و هما الهنيتان اللتان تتعلقان من أعناقها ص ٢٨٨.