الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٥ - هند و تمثيلها بحمزة
سلمة: أن عمرو بن الجموح كان رجلا أعرج شديد العرج، و كان له بنون أربعة مثل الأسد، يشهدون مع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) المشاهد، فلما كان يوم أحد أرادوا حبسه، و قالوا له: إن اللّه عزّ و جلّ: قد عذرك، فأتى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فقال: إن بنىّ يريدون أن يحبسونى عن هذا الوجه، و الخروج معك فيه، فو اللّه إنى لأرجو أن أطأ بعرجتى هذه فى الجنّة، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): أمّا أنت فقد عذرك اللّه فلا جهاد عليك، و قال لبنيه: ما عليكم أن لا تمنعوه، لعلّ اللّه أن يرزقه الشهادة، فخرج معه فقتل يوم أحد.
[هند و تمثيلها بحمزة]
هند و تمثيلها بحمزة قال ابن إسحاق: و وقعت هند بنت عتبة، كما حدثني صالح بن كيسان، و النسوة اللاتى معها، يمثلن بالقتلى من أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، يجدّعن الآذان و الأنف، حتى اتخذت هند من آذان الرّجال و أنفهم خدما و قلائد، و أعطت خدمها و قلائدها و قرطتها وحشيا، غلام جبير بن مطعم، و بقرت عن كبد حمزة، فلاكتها، فلم تستطع أن تسيغها، فلفظتها، ثم علت على صخرة مشرفة، فصرخت بأعلى صوتها فقالت:
نحن جزيناكم بيوم بدر* * * و الحرب بعد الحرب ذات سعر
ما كان عن عتبة لى من صبر* * * و لا أخى و عمّه و بكرى
شفيت نفسى و قضيت نذرى* * * شفيت وحشىّ غليل صدرى
فشكر وحشىّ علىّ عمرى* * * حتى ترمّ أعظمى فى قبرى
..........