الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٦٣ - جندل بن سهيل
[خزاعة فى عهد محمد، و بنو بكر فى عهد قريش]
خزاعة فى عهد محمد، و بنو بكر فى عهد قريش فتواثبت خزاعة فقالوا: نحن فى عقد محمد و عهده، و تواثبت بنو بكر، فقالوا: نحن فى عقد قريش و عهدهم، و أنّك ترجع عنا عامك هذا، فلا تدخل علينا مكة، و أنه إذا كان عام قابل، خرجنا عنك فدخلتها بأصحابك، فأقمت بها ثلاثا، معك سلاح الراكب، السّيوف فى القرب، لا تدخلها بغيرها.
[جندل بن سهيل]
جندل بن سهيل فبينا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يكتب الكتاب هو و سهيل بن عمرو، إذ جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف فى الحديد، قد انفلت إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و قد كان أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) خرجوا و هم لا يشكّون فى الفتح، لرؤيا رآها رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فلما رأوا ما رأوا من الصّلح و الرّجوع، و ما تحمل عليه رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فى نفسه دخل على الناس من ذلك أمر عظيم، حتى كادوا يهلكون:
فلما رأى سهيل أبا جندل قام إليه فضرب وجهه، و أخذ بتلبيبه؛ ثم قال:
يا محمد؛ قد لجّت القضية بينى و بينك قبل أن يأتيك هذا؛ قال: صدقت، فجعل ينتره بتلبيبه، و يجرّه ليردّه إلى قريش، و جعل أبو جندل يصرخ بأعلى صوته: يا معشر المسلمين، أ أردّ إلى المشركين يفتنونى فى دينى؟ فزاد ذلك النّاس إلى ما بهم، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): يا أبا جندل؛ اصبر و احتسب فإن اللّه جاعل لك و لمن معك من المستضعفين فرجا و مخرجا، إنّا قد عقدنا بيننا و بين القوم صلحا، و أعطيناهم على ذلك، و أعطونا عهد اللّه،
..........