الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٨٩ - تحكيم سعد فى أمر بنى قريظة و رضاء الرسول به
قد وطئوا له بوسادة من أدم، و كان رجلا جسيما جميلا، ثم أقبلوا معه إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و هم يقولون: يا أبا عمرو، أحسن فى مواليك، فإن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)- إنّما ولّاك ذلك لتحسن فيهم، فلما أكثروا عليه قال: لقد أنى لسعد أن لا تأخذه فى اللّه لومة لائم. فرجع بعض من كان معه من قومه إلى دار بنى عبد الأشهل، فنعى لهم رجال بنى قريظة، قبل أن يصل إليهم سعد، عن كلمته التي سمع منه. فلما انتهى سعد إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و المسلمين، قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم):
قوموا إلى سيّدكم- فأما المهاجرون من قريش، فيقولون: إنما أراد رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) الأنصار، و أما الأنصار، فيقولون: قد عمّ بها رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)- فقاموا إليه، فقالوا: يا أبا عمرو، إن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قد ولّاك أمر مواليك لتحكم فيهم، فقال سعد بن معاذ: عليكم بذلك عهد اللّه و ميثاقه، أنّ الحكم فيهم لما حكمت؟
قالوا: نعم، و على من هاهنا، فى الناحية التي فيها رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و هو معرض عن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) إجلالا له، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): نعم، قال سعد: فإنى أحكم فيهم أن تقتل الرجال، و تقسم الأموال، و تسبى الذرارى و النساء.
قال ابن إسحاق: فحدثنى عاصم بن عمر بن قتادة، عن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، عن علقمة بن وقّاص اللّيثى، قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) لسعد: لقد حكمت فيهم بحكم اللّه من فوق سبعة أرقعة:
..........