الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٢٢ - شعر فى هجاء حسان و مسطح
..........
راموه أنلت منهم، و شهرة حديثه تغنى عن سرده، فإنه فى كتب الحديث المشهورة [١]، و قيل إن سلمة هذا هو الذي كلّمه الذئب، و قيل: إن الذي كلمه الذئب هو أهبان بن صيفى [٢] و هو حديث مشهور.
شرح اليوم يوم الرضع:
و قوله: اليوم يوم الرّضّع، يريد يوم اللئام، أى يوم جبنهم، و فى قولهم:
لئيم راضع أقوال، ذكرها ابن الأنبارىّ. قيل: الراضع هو الذي رضع اللّؤم فى ثديى أمّه أى: غدى به، و قيل هو الذي يرضع ما بين أسنانه يستكثر من الجشع بذلك. و شاهد هذا القول قول امرأة من العرب تذمّ رجلا:
إنه لأكلة ثكلة يأكل من جشعه خلله، أى: ما يتخلّل بين أسنانه. قال ابن قتيبة: و لم أسمع فى الجشع، و الحرص أبلغ من هذا، و من قولهم: هو يثير الكلاب من مربضها، أى يلتمس تحتها عظما يتعرّقه، و قيل فى اللئيم الراضع غير ما ذكرناه مما هو معروف عند الناس و مذكور فى كتبهم.
[١] ورد فى حديث رواه البخاري و مسلم «فحملت أرميهم بنبلى، و كنت راميا، و أقول: أنا ابن الأكوع و اليوم يوم الرضع و أرتجز حتى استنقذت اللقاح منهم، و استلبت ثلاثين بردة» و للقاح الإبل الحوامل ذرات الألبان، و قد رواه الإمام أحمد. مطر لا و فيه: ثم لم أزل أرميهم حتى ألقوا أكثر من ثلاثين رمحا و أكثر من ثلاثين بردة يستخفون منها» و سلمة هو ابن عمرو بن الأكوع و هو ممن بايع الرسول تحت الشجرة على الموت، مات و سنه أربع و سبعون سنة.
[٢] و قيل اسمه: أهبهان، أو. وهبان. و لقد علم سليمان النبيّ منطق الطير، فهل علم احد غيره منطق السبع و الوحش؟.