الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٥٥٣ - مهاجرات الحبشة
..........
الأهلى، يقال فى اسمه: غالب بن أبحر المزنى: أطعم أهلك من سمين مالك [١]، و هو حديث ضعيف لا يعارض بمثله حديث النهى مع أنه محتمل لتأويلين، أحدهما: أن يكون الرجل ممن أصابته مسغبة شديدة، فأرخص له فيه، أو يكون ذلك منسوخا بالتحريم، على أن بعض رواة الحديث زاد فيه بيانا، و هو قوله (عليه السلام) للرجل: إنما نهيت عن حوالى القرية أو جوالى [٢] القرية على اختلاف فى الرواية، و أما حديث جابر فى إباحة لحوم الخيل، فصحيح و يعضّده حديث أسماء أنها قالت: ضحّينا على عهد رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- بفرس [٣]. و قال بإباحة لحوم الخيل الشافعىّ و الليث و أبو يوسف و ذهب مالك و الأوزاعىّ إلى كراهة ذلك، و قد روى من طريق خالد بن الوليد أنه (عليه السلام) نهى عن أكل لحوم الحمر الأهليّة و البغال و الخيل، و قد خرّجه أبو داوود، و حديث لإباحة أصحّ غير أن مالكا (رحمه اللّه) نزع بآية من كتاب اللّه، و هى أن اللّه جلّ ذكره ذكر الأنعام، فقال: وَ مِنْها تَأْكُلُونَ ثم ذكر الخيل و البغال و الحمير فقال: لِتَرْكَبُوها وَ زِينَةً و هذا انتزاع حسن. و وجه الدليل من الآية أنه قال: وَ الْأَنْعامِ
[١] أخرجه أبو داود و فيه «أطعم أهلك من سمين حمرك» و لست أدرى كيف يحرم الحمار الأهلى، و يقال بحل أكل الحمار الوحشى؟!.
[٢] هى جوال بفتح الجيم و الواو و تشديد اللام جمع جالة مثل دواب و سوام و عوام جمع دابة و سامة و هامة. و الجوال هى التي تأكل العذرة.
[٣] عن أسماء بنت أبى بكر قالت: «ذبحنا على عهد رسول اللّه «ص» فرسا، و نحن بالمدينة، فأكلناه، متفق عليه.