الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٥٥٧ - مهاجرات الحبشة
..........
متى حرم نكاح المتعة؟:
فصل: و ممّا يتّصل بحديث النهى عن أكل الحمر تنبيه على إشكال فى رواية مالك عن ابن شهاب، فإنه قال فيها: نهى النبيّ (صلى الله عليه و سلم) عن نكاح المتعة يوم خيبر، و عن لحوم الحمر الأهليّة، و هذا شيء لا يعرفه أحد من أهل السّير، و رواة الأثر، أن المتعة حرّمت يوم خيبر، و قد رواه ابن عيينة عن ابن شهاب عن عبد اللّه بن محمد، فقال فيه: إن النبيّ (صلى الله عليه و سلم)- نهى عن أكل الحمر الأهلية عام خيبر، و عن المتعة، فمعناه على هذا اللفظ: و نهى عن المتعة بعد ذلك، أو فى غير ذلك اليوم، فهو إذا تقديم و تأخير، وقع فى لفظ ابن شهاب، لا فى لفظ مالك، لأن مالكا قد وافقه على لفظه جماعة من رواة ابن شهاب، و قد اختلف فى تحريم نكاح المتعة فأغرب ما روى فى ذلك رواية من قال: إن ذلك كان فى غزوة تبوك، ثم رواية الحسن أن ذلك كان فى عمرة القضاء، و المشهور فى تحريم نكاح المتعة رواية الربيع بن سبرة [١] عن أبيه أن ذلك كان عام الفتح. و قد خرّج مسلم الحديث بطوله [٢] و فى هذا أيضا حديث آخر خرجه أبو داود أن تحريم
[١] نص النودى فى التهذيب على ضبطها بفتح السين و سكون الياء، و ضبطت فى نيل الأوطار بضمها.
[٢] و رواه أيضا أحمد. هذا و قد روى عن ابن مسعود أنه قال: «كنا نغزو مع رسول اللّه «ص» ليس معنا نساء، فقلنا: أ لا تختصى، فنهانا عن ذلك، ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل، ثم قرأ عبد اللّه: (يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل اللّه لكم) الآية. متفق عليه. و عن-