الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٥٥٦ - مهاجرات الحبشة
..........
و قوله: بالذّهب العين و الورق العين، يريد النقد، لأنّ الغائب تسمّى ضمارا، كما قال، و عينه كالكالىء الضّمار [١]، و سمى الحاضر: عينا لموضع المعاينة، فالعين فى الأصل مصدر عنته أعينه إذا أبصرته بعينك، و سمّى المفعول بالمصدر، و نحو منه الصّيد، لأنه مصدر صدت أصيد، و قد جاء فى التنزيل:
لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ المائدة: ٩٥ فسمّاه بالمصدر، و لعلك أن تلحظ من هذا المطلع معنى العين من قوله تعالى: وَ لِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي طه: ٣٩ فقد أملينا فيها، و فى مسألة اليد مسألتين لا يعدل بقيمتهما الدنيا بحذافيرها [٢]
- و يقول ابن دريد عن الكلاب: «و الكلاب موضع بالدهناء بين اليمامة و البصرة كانت فيه وقعتان إحداهما بين ملوك كندة الإخوة، و الأخرى بين بنى الحارث و بين بنى تميم يذكر ذلك أبو عبيدة فى كتاب الأيام» أنظر ص ٤٥ ح ٢، ص ٢٦٧ ح ٤ البيان الجاحظ، و اللسان، و ابن الأثير فى مادتى كلب و ورق و ص ٢١ الاشتقاق لابن دريد.
[١] المال الضمار: الغائب الذي لا يرجى. و الكالئ فى حديث أنه نهى عن الكالئ بالكالئ، أى النسيئة بالنسيئة، و ذلك أن يشترى الرجل شيئا إلى أجل، فاذا حل الأجل لم يجد ما يقضى به، فيقول يعنيه إلى أجل آخر بزيادة شيء فيبيعه منه، و لا يجرى بينهما تقابض، يقال: كلأ الدين كلوءا، فهو كالئ إذا تأخر.
[٢] من خير من كتب عن هذا الإمام ابن القيم فى كتابه «الصواعق المرسلة» فراجعه، و قد سبق القول بأنه يجب الإيمان. بكل ما نسبه إلى نفسه من مثل اليد و العين و غيرهما إيمانا مطمئنا بأن اللّه سبحانه له كل هذا الذي نسبه إلى نفسه، فله يدان و له عينان، و لكن لا تشبه يده بد، و لا عينه عين، لأنه جل شأنه ليس كمثله شيء.