الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٨٦ - نسب القرطاء
..........
طلاء له مع علقمة بن عبدة: ما معنى قولك: كرّك لأمين على نابل؟ فقال:
مررت بنابل و صاحبه يناوله الرّيش لؤاما و ظهارا، فما رأيت شيئا أسرع منه، و لا أحسن فشبّهت به، ذكر هذا أبو حنيفة. و قوله: و ضالة، أى:
سهام قداحها من الضّال، و هو السّدر. قال الشاعر [ذو الرّمّة]:
قطعت إذا تخوّفت العواطى* * * ضروب السّدر عبريّا و ضالا
فالعبرىّ منها ما كان على شطوط الأنهار، و الضّال ما كان فى البرّيّة، و العواطى هى الماشية تعطو أى تتناول، و إنما تتناول أطراف الشّجر فى الصيف، فمعناه: قطعت هذه الصحراء فى هذا الوقت، و تخوفت: أى تنقّصت من قوله سبحانه: أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ النحل: ٤٧. و ذكر أن حجير بن أبى إهاب هو الذي اشترى خبيبا، و كان خبيب قد قتل الحارث بن نوفل أخا حجير لأمّه، و قال معمر بن راشد: اشترى خبيبا بنو الحارث بن نوفل، لأنه قتل أباهم يوم بدر، و المعنى قريب مما ذكر ابن إسحاق.
و قوله عاويّة بنت [١] حجير بالواو، رواه يونس بن بكير عن ابن
[١] فى السيرة: مولاة، و فى رواية البخاري أنه استعار الموسى من بعض بنات الحارث، و قد وقع فى الأطراف لخلف أن أسمها زينب بنت الحارث. و هى أخت عقبة الذي قتل خبيبا، و قيل: امرأته. و فى رواية البخاري أن بنت الحارث قالت بعد أن أعارته الموسى ليحلق به عانته: «قالت: فغفلت عن صبى لى فدرج إليه حتى أتاه، فوضعه على فخذه، فلما رأيته، فزعت فزعة، عرف ذاك منى، و فى يده الموسى، فقال: أ تخشين أن أقتله؟! ما كنت لأفعل ذاك إن شاء اللّه تعالى، و كانت تقول: ما رأيت أسيرا قط خيرا من خبيب» ثم ذكرت-