الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٧٩ - نعيم يخذّل المشركين
يمتّهم، قال فاكتموا عنى، قالوا: نفعل، فما أمرك؟ ثم قال لهم مثل ما قال لقريش و حذّرهم ما حذّرهم.
فلما كانت ليلة السّبت من شوّال سنة خمس، و كان من صنع اللّه لرسوله (صلى الله عليه و سلم) أن أرسل أبو سفيان بن حرب و رءوس غطفان إلى بنى قريظة عكرمة بن أبى جهل، فى نفر من قريش و غطفان، فقالوا لهم: إنا لسنا بدار مقام، قد هلك الخفّ و الحافر، فاغدوا للقتال حتى نناجز محمدا، و نفرغ مما بيننا و بينه، فأرسلوا إليهم: إن اليوم يوم السبت، و هو (يوم) لا نعمل فيه شيئا، و قد كان أحدث فيه بعضنا حدثا، فأصابه ما لم يخف عليكم، و لسنا مع ذلك بالذين نقاتل معكم محمدا حتى تعطونا رهنا من رجالكم، يكونون بأيدينا ثقة لنا حتى نناجز محمدا، فإنا نخشى إن ضرّستكم الحرب، و اشتدّ عليكم القتال أن تنشمروا إلى بلادكم و تتركونا، و الرجل فى بلدنا، و لا طاقة لنا بذلك منه. فلما رجعت إليهم الرسل بما قالت بنو قريظة، قالت قريش و غطفان: و اللّه إن الذي حدّثكم نعيم بن مسعود لحقّ، فأرسلوا بنى قريظة:
إنا و اللّه لا ندفع إليكم رجلا واحدا من رجالنا، فإن كنتم تريدون القتال فاخرجوا فقاتلوا، فقالت بنو قريظة، حين انتهت الرسل إليهم بهذا: إن الذي ذكر لكم نعيم بن مسعود لحقّ، ما يريد القوم إلا أن يقاتلوا، فإن رأوا فرصة انتهزوها، و إن كان غير ذلك انشمروا إلى بلادهم. و خلّوا بينكم و بين الرجل فى بلدكم، فأرسلوا إلى قريش و غطفان: إنا و اللّه لا نقاتل معكم محمدا حتى تعطونا رهنا، فأبوا عليهم و خذّل اللّه بينهم، و بعث اللّه عليهم الرّيح
..........